(شواهد ليل) الأردني و(عطسة) الكويتي يحوزان ذهبيّة مهرجان الأردن المسرحي 24 في المركز الثقافي الملكي

 

 

تقاسمت المسرحية الأردنية «شواهد ليل» للمخرج خليل نصيرات و المسرحية الكويتية «عطسة» للمخرج عبدالله التركماني ذهبيّة مهرجان الأردن المسرحي في دورته الـ (24) الذي اقيم في المركز الثقافي الملكي لأفضل عمل متكامل، فيما حجبت فضية المهرجان ليحوز العرض الجزائري «كرت بوسطال» للمخرج قادة شلابي برونزية المهرجان لأفضل عمل متكامل .


وكانت أعلنت لجنة التحكيم التي جاءت هذه الدورة برئاسة المخرجة سوسن دروزة، وعضوية ا.د.محمد الماجري من تونس، والمخرج ناصر عبدالمنعم من مصر، والناقد عبدالناصر خلاف من الجزائر، والمخرج حسن رجب من الإمارات، نتائج الدورة 24 لمهرجان الأردن المسرحي، بعد أسبوع حافل بالمسرح.


العرض السوداني
وكانت عرضت على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات مهرجان الأردن المسرحي الذي اختتم أمس الثلاثاء الموافق 21/11/2017المسرحية السودانية «روح الروح» من تأليف واخراج خلف الله أمين، وأداء جليلة محمد، وأحمد إبراهيم.


المسرحية التي استندت فلسفيا إلى عبارة «النهر لا يعبر مرتين» للفيلسوف هرقليطس، ومشهد المرأة المحاربة التي تحمل طفلها على ظهرها.


قدّمت فيها الممثلة جليلة محمد قدرة عالية في استحضار ذكرياتها الحزينة خلال رحلتها في مجاهيل الحرب والموت الذي لا يفرق بين الكبار والصغار، وتصاعدت التي تدور أحداثها في فضاء أبيض في دلالات واضحة على اتساع حالة الموت من خلال استدعاء الذكريات المؤلمة وفي صراع مرير بينها وبين ذاتها راوية بذلك سياقات هذه الحروب، حيث كان الرجال يضعون المرأة في المقدمة، والمرأة تلف طفلها وتربطه فوق ظهرها، وفي المعركة تقتل النساء ويترك الأطفال بين الجثث أحياء لا قوة لهم، ومن يتبقى من النساء تعود لتمارس الرذيلة مع المنتصر أو المهزوم من الرجال.


تتطور أحداث القصة ليعلن البطل بيانه الختامي من فوق أجساد النساء، حيث أسهمت الجرأة العالية في التعامل مع الجسد والحركات الإيحائية إلى خلق مناخات وفضاءات أخرى أسهمت في إيصال الحدث وفتحت الأفق واسعا للتلقي حيث جسدت الإنجاب ومعارجه النفسية والروحية، وعذابات الأطفال في هذه المناطق المشتعلة بالموت، ليحضر الأبيض بكل بهائه ودلالته النفسية من خلال سينوغرافيا أنجزها «مجدي سر الختم» تنوع فيها البياض كدلالة على الموت والولادة وانفصال الروح عن الجسد والخيم التي تأوي المهجرين والجنود في أن معا.


النص الذي جاء متواريا خلف العديد من المقولات الفلسفية اتكأ أيضا على المثيولوجيا في استحضاره «داية الحبل» الذي كانت منتشرة في الأرياف السودانية، ومريم العذراء والمسيح عليه السلام ويوسف وأيوب وغيرهم من الأسماء التي تقاطعت في استحضارها مع الطهر والعفة والصبر وخيانة الأشقاء والصلب وغيرها.


وترجمت الموسيقى العمق النفسي للعديد من المشاهد وكانت تعبر بدلالتها على تطوير فكرة التلقي ليدخل المشاهد في الصراع وتأويلاته.


المشهد الاخير والذي تمثل في صعود الروح من الجسد أو الولادة أسهم في رفع إيقاع الأداء في المسرحية رغم ما اعتراه من هنات كان أبرزها هبوط إيقاع الممثل أحمد إبراهيم وبخاصة في تجسيده للحركات العسكرية والتي كان عليه أن يظهر بشكل أكثر تسلطا وقوة ليتوافق مع بنية النص التي خلقت من الرجل الجندي والمقاتل رمزا للموت والخوف.


يفتح العمل الذي جسد معاناة المرأة في بلدان قهرتها الحروب وجعلتها أكثر تخلفا، المجال على فرصة أكثر للوعي بتحرير المرأة من المعاناة والانفلات من هذه الدائرة التي تجتّر البشر.