تعزيز ثقافة المواطنة والانفتاح والتسامح وقبول الآخر فـي المجتمعــات العربيـّة؟!

 

 

 

لا يختلف اثنانِ على ما للثقافة من دورٍ كبير ومهم في مراحل باتت تتزايد وتيرتها، وتتطلّب تأكيد هذه الأجندة(المظلومة)- أقصد الثقافة- في التخفيف من حدّة الاضطراب الحاصل في المنطقة العربيّة تحديداً والعالم على وجه العموم، أو في الوصول إلى (تفاهمات) بخصوص الفكر والثقافة ليتكامل العرب ثقافيّاً، أسوةً بالتكامل الاقتصاديّ أو التفاهم السياسيّ؛ إذ أنّه من نافلة القول ان نقول إنّ الفكرة الثقافيّة باتت تتجاوز كونها تنظيراً لتنطلق من فوّهات المدافع بعد أن استقرّ في النفوس الانتصار للمنطلق الثقافي أو المعتقد أو المذهب أو الشعور بالابتعاد عن مسرح التأثير.
وأعتقد أنّه يمكن للعرب أن يتكاملوا، على وجاهة الصعوبات وإلحاح المتغيّرات وارتداد العصبيات إلى جذورها، معتمدين على التراث الواحد والهمّة العالية في استقرار الشعوب وتجنيبها ويلات الاقتتال و(التمذهب) الحادّ، تدفعهم نحو هذا التكامل عوامل اللغة الواحدة والدين السمح الحقيقيّ المعتدل والرسالة الإنسانيّة التي تضطلع بها دولنا العربيّة التي تأسست على الإيمان بالتنوع العرقيّ والدينيّ والتراثي والثقافي بعامّة؛ إذ الثقافة لها عدد وافرٌ من التعريفات والمفاهيم، فهي في العادات واللغة وطرق التفكير وأساليب العيش، بل والنظرة تجاه الآخر في التعاطي معه أو قبوله أو إقصائه، وعلىى هذا فإننا مطلوبٌ منّا أن نؤمن أولاً- وعلى مستوى البيوت الداخليّة العربيّة- بأن ننصف الأجندة الثقافيّة، فنضعها على طاولة الاهتمام، بما يستلزمه ذلك من مَنْح وزارات الثقافة العربيّة شيئاً من السيادة في الإجراء، بصفتها وزارات ترعى الثقافة الرسميّة وتوجّه الفعل الثقافي المجتمعيّ أو تتغلغل فيه لتصحيح ما يمكن أن يشكّل اختراقاً للثقافة الوطنيّة الإنسانيّة في حالات متطرّفة تؤمن بتسيّد الفكرة وتمثُّلها دون غيرها وجعلها (أحاديّةً) لا يمكن تصور سواها، وهو ما يؤدي إلى الانطواء بدلاً من التكامل بالحوار والمستخلص الفكريّ .الإنسانيّ.
ولأنّ الثقافة مسؤولةٌ عن كلّ المتغيّرات، بصفتها شجرةً كبيرةً تتفرّع عنها جوانب التفكير والسلوك والانفتاح والتعاون أو الانغلاق وسوء الظنّ وعدائيّة الآخر وإقصائه، ومن هنا فإنّ دولاً كثيرة انتبهت لهذا الدور فباتت توليه أهميّةً قصوى ببرامج ثقافيّة ومشروعات تتوخى الأقاليم البعيدة عن العاصمة لترسيخ قيمة الفن والفكر والمعرفة والوعي والثقافة في نفوس يمكن أن ينالها بسببٍ من البعد عن مركز الفعل الثقافيّ وبسبب ما يمكن أن ينشأ من تطرّفٍ بفعل رواسب اجتماعيّة ربّما لا تزال تنظر للفنّ على أنّ فعلٌ (حرام)، أو تؤمن بتغيير الكون مرةً واحدة، أو تسعى إلى إقصاء الطيف الجميل الذي تثرى به الشعوب والدّول ويشكّل مصدر قوّةٍ حقيقيّة، وهكذا، فإنّ البرنامج الثقافيّ العربيّ مشروطٌ بالبرنامج الثقافي المحلّي(القُطْري) لتشكيل حالةٍ من التعاون الذّكي و(القصدي) ردّاً على ما يمكن أن يكون شابَ المجتمعات العربيّة التي فتحت عينها فجأةً على (ربيع) مؤلم، تنادت خلاله الأفكار فاجتمعت على تفكيك البنية الوطنيّة والتأثير في مفاصلها عن طريق ثقافات باتت تتناحر بدلاً من أن تتوحّد على الحوار والبناء.
لكنّ كلّ ذلك يبدو نظريّاً أو يحتاج إلى وسائل تشفع النظريّ بالتطبيق؛ فمثلما تنادت أفكار الشرّ في بؤر التطرف الكامنة على الصعيد العربيّ إلى التنفيذ- وعلينا أن نعترف بذلك فالشواهد كثيرة- على النخب الفكريّة الممأسسة على مستوى الدّولة أن تتنادى هي أيضاً لمجابهة المشروع (التكفيريّ) بالتنوير وبثّ ثقافة التسامح والوعي والحفاظ على مكتسبات الدولة واستقرارها ومجابهتها ما يعصف بالمنطقة من متغيرات.
الصورة النمطيّة
إذا عدنا قليلاً إلى أحداث 11 سبتمبر، التي تشكّلت بسببها صورة نمطيّة تمّ النظر من خلالها للإسلام على أنّه ندبة أمنيّة في المنطقة أو هو ينطلق من ثقافة مغايرة تؤمن بالقتل وعدم التصالح والرغبة الفعلية لتنفيذ الأجندة الفكريّة بالعنف، بما يشتمل عليه من قتل وتفجير واختطاف وذبح وما تلا ذلك مما كرّس هذه الفكرة ووضعها موضع اليقين، فكان أن النظرة بين العرب والغرب(أميركا وأوروبا) تغيّرت إلى ما يشبه كثيراً المواجهة الشاملة حضاريّاً وثقافيّاً وإنسانيّاً، ومع دخول الإعلام السياسيّ والثقافي المعترك ترسّخت حالة القلق وأصبح الإرهاب مفردةً أساسيّةً ورئيسةً في الخطاب السياسيّ، بل لقد ارتبط الإرهاب بالعرب والمسلمين، فكان أن نشأ ما يعرف بـ (الإرهاب المعاكس) أو المضادّ، الذي جاء كصورة جديدة في العالم العربي والإسلاميّ وانطلقت من محاولات ردود الأفعال وعبر عمليات هجوميّة وانتحاريّة واعتداءات طالت مدنيين أجانب ومجموعات سياحيّة، فكنا أمام ظهور الإعلام التبريري التابع لما يولد في المنطقة من مستجدات.
البرامج المشتركة
إن من بين الوسائل الناجعة المهمّة في تكريس حالة التكامل الثقافيّ والرؤية المشتركة المهرجانات وتبادل الفرق الفلكلوريّة والعروض الموسيقية خلالها ثقافيّاً، حيث تعتبر هذه الفرق والعروض بالإضافة إلى الشعر والندوات الثقافيّة سبباً رئيساً في بثّ القيمة الثقافيّة، خصوصاً وأنّ الشعر يحمل الفكر والفن يحمل التنوع الثقافي ويشجّع على الطيف المتكامل، فتتسابق الدول إلى إظهار ما تكتنز به من إمكانات ثقافيّة وفنيّة تراثيّة تؤكّد احترام الدول لرعاياها وعدم التفرقة بينها، واعتماد التنوع الثقافي أو التعدد الثقافي مشروعاً مهمّاً شجّعت عليه اليونسكو ووقعت لحمايته وصونه اتفاقيات مع الدول العربيّة من خلال وزارات الثقافة هناك. وما ينطبق على الشعر والغناء والتراث الماديّ وغير الماديّ ينسحب كذلك على كلّ عناصر الفن في الموسيقى والمسرح والتشكيل وكل المفردات الحضاريّة التي تؤكّد احترام الثقافة وبالتالي الانطلاق إلى العالم من أرضيّة ثقافيّة صلبة تدفع الآخر إلى الاشتراك في دفع المحن والمصائب التي يعاني منها الجميع.
أخطار تهدد المواطنة
في فترة ما بعد (الربيع العربيّ) ظهر جليّاً أن المواطنة تتهددها عوامل تغذيتها وتشجيعها على النكوص عن المشروع الوطنيّ إلى حالات الانزوائيّة والمبالغة في إثبات الذّات، بل وربّما باتت هذه العرقيّات تفتت النموذج الفسيفسائيّ الجامع لكلّ العرقيّات والمذهبيّات والأصول المتباينة داخل هويّة الدولة، وهو ما يمكن قراءته بأنّ محاولات عبث في هذه المكونات لحفزها على المنادة، ربما بحقوق منقوصة أو بحالات من الانتماءات الخارجيّة استناداً إلى الدين أو العرق أو المذهب.
على أنّ هذا الإحساس استوعبته دول وربّما لم تفطن إليه دول، فقد أخذت دول تسمح للجميع بمزيد من المشاركة والفاعليّة في التعبير، ولذلك فنحن أمام حالات من الفهم الجديد للمكونات ودورها في تأكيد صبغة الدولة واحترام الشعور القوميّ لمفردات النسيج المجتمعيّ داخل البلد الواحد، وهي خطوات مدروسة، وإذا ما أحسنت دولنا العربيّة الانطلاق منها لتقوية جبهتها أمام الخطر الخارجيّ، فإنّ حالة الوعي والثقة والاعتماد على الانتماء للهوية الجامعة تبدو حالةً مهمّة نحو هذا التكامل على الصعيد العربي.
الثقافة العربيّة الإسلاميّة
لكنْ، قد يتبادر للبعض سؤالٌ وجيه، وهو هل نتخلّى عن ثقافتنا العربيّة الإسلاميّة لصالح إثبات وجهة جديدة، أو خطّ سيرٍ جديد يتماشى مع ما يريده (الآخر) أو يسعى إليه؟!.. في الواقع، يبدو ذلك أمراً لا يستند إلى ثقة بالنموذج التراثيّ والثقافي العربيّ برمّته، بل على العكس يمكن، وبكلّ بساطة أن نقنع غيرنا بوجاهة مشروعنا الثقافي وقوّته ورصانته ومواكبته للجديد واستيعابه لكلّ متغيرات الفكر والثقافة؛ فهو في أساسه مشروعٌ لا ينكر الآخر أو يقصيه، بل تعامل معه في مراحل مشرقة لم تطرأ عليها نظريات الشكّ والإقصاء وحبس أنفاس(الآخر)، وأعتقد أنّ على البلدان العربيّة أن تؤكّد دور الإعلام الثقافي والمدرسة الفكريّة العربيّة المعتمدة على العقل واحترام آدميّة الإنسان بوسطيّتها و(حضاريّتها)، وهنا فإننا سنأمن بالتأكيد أية ارتدادات داخليّة تشظّي النموذج الداخلي العربي على مستوى بلدانه بسبب من التخلي عما ألفه الناس في ثقافتهم وأفكارهم، وسنأمن أيضاً أن ينظر إلينا (الآخر) بأننا صورة طبق الأصل عنه ينعدم فيها التكامل، إذ الغرض من التكامل التنوّع الحضاريّ ضمن احترام الثقافات.
النموذج الأردني
يؤكّد النموذج الأردنيّ فهماً لحالة التنوع الثقافي الداخلي والعربيّ، وسأعرض لدور المركز الثقافي الملكيّ، وهو مركزٌ فاعل وله أجندته التنويريّة، وقد كان مبادراً إلى تنفيذ الأجندة الثقافيّة ليس فقط في استقبال النشاط الثقافي، بل في صناعة هذا النشاط.
لقد نفّذ المركز الثقافي الملكي وبشكل ريادي ورشةً مهمّةً بعنوان(الإعلام الثقافي)، وهي ورشة اهتمت بخطورة الإعلام الثقافي وأجندته ومشاربه، فانتدى لهذه الورشة من المؤسسة الإعلاميّة الأردنيّة إعلاميّون من الإذاعة والتلفزيون والصحف والمواقع الإلكترونيّة، وسوف نقرأ أيضاً في ورشة متخصصة خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في الاختراق الثقافي وكسر الجدار الأخير الذي نستند إليه وهو الثقافة، وأودّ الإشارة إلى مخرجات الورشة في المكاشفة الإعلاميّة الثقافيّة وتنبيه الإعلام على أخطاء الماضي والخوف من مزالق المستقبل، إذ كنّا جميعاً نؤمن بالعلاقة مع المؤسسات الثقافية المتنوعة، والسعي في هذه الورشة للوقوف على أبرز قضايا الوسط الثقافي الإعلامية، حيث نستند إلى خطة تُعنى بالارتقاء بالمشهد الثقافي والتعريف بالمنتج الثقافي الجاد في الفن والأدب والفكر، وتشمل محاور مدروسة في الشعر والقصة والرواية والمسرح والفن التشكيلي والموسيقى والسينما وتواقيع الكتاب، وكل ذلك من خلال برامجعديدة منها برنامج تنمية ثقافة المسرح الأردني، والنقد والثقافة البصرية، ومعارض الفن التشكيلي، والبيانو، وبرنامج الأفلام الوثائقية وتلفزيون المركز، والعروض السينمائية، والأيام الثقافية في المحافظات، وورش العمل المتخصصة، وكاتب وكتاب، وحوارات، والأمسيات الرمضانية، والأمسيات الفنية.
مؤتمر الثقافة والمتغيرات
كما احتضن المركز مؤتمر الثقافة والمتغيّرات؛ في خضمّ الحاجة إليه في فترة(الربيغ العربي)، فانتدى له سبعون باحثاً وأكاديميّاً ومفكراً، وناقش من ضمن ما ناقشه الحوار مع الآخر وقراءة فكره والتشارك معه والثقافات المجتمعيّة وطوارئ المنطقة على الصعيد السياسيّ والثقافي، ومما أكّده المؤتمر وخلص إليه أنّ ثقافتنا الوطنية بوصفها جزءًا من ثقافتنا القومية،التي كانت منارة تهتدي بها الثقافات الإنسانية الأخرى في طريق تطورها وازدهارها، تواجه تحديات من نوع جديد ومختلف في ظل ظروف الهيمنة الثقافية،المتمثلة بما تفرضه قوة العولمة، وإن الثقافة هي الجدار الأخير و المنيع للدفاع عن هوية الأمة، والحفاظ على مكتسباتها وخصوصيتها، وهي عِماد التنمية الشاملة، والبوابة الحقيقية الواسعة للإسهام في رفد بناء الحضارة الإنسانية وتطورها،كما أنّ ثقافتنا: وطنية،عربية،إسلامية،إنسانية، وأنّ اللغة العربية هي هوية الأمة، ووعاء الوجدان القومي، وأداة المعرفة والتفكير، وذاكرة الأمة، وأداة التواصل، وقِوام الشخصية. وشدد المؤتمر كذلك على عالمية رسالة الإسلام السمحة، التي تؤكد أن الحضارة الإنسانية واحدة، تتسع لثقافات الأمم والشعوب مهما تعددت وتنوعت، وأن التعايش والتسامح وقبول الآخر مطلب رئيس لتحقيق الأمن والسلم الإنساني، وأنّ حضارتنا العربية الإسلامية، ركن أساس في الحضارة الإنسانية، ولذا فإن نشر رسالتها، وتأصيل تراثها في الفكر، والعلم، والأدب، والفن، وإبراز دور الأردن في مسيرتها، يشكل نهجاً في نشر فلسفة الأمة وقيمها، إذ تقوم ثقافتنا على:الحُجة والبرهان، وترفض التطرف والمغالاة والعنف في العقل والفكر والقلب واليد واللسان، وترسيخ مفهوم الحرية، والعدالة، والديمقراطية، والتنوع الثقافي، والتعددية، والالتزام بحقوق الإنسان، وحرية التعبير والرأي والرأي الآخر، وأنّ تنوع النسيج الاجتماعي المُكَون للمجتمع الأردني، الذي يشكل لوحة فسيفسائية إنسانية، قوامها الحفاظ على الخصوصية، والامتزاج والتناغم يخلق مجتمعا غنيا ومتنوعا، يتسع فيه نطاق الخيارات المتاحة، وتتعزز فيه الطاقات البشرية، والقيم الإنسانية، وتشكل ركيزة للتنمية.
كما أكّد المؤتمر على أنّ النهوض باللغة العربية يتطلب العناية والاهتمام بها من القطاعات كافة : الرسمية ، والأهلية ، والأفراد ، ما يتطلب إصدار قانون
«حماية اللغة العربية» ، ووضع الآليات لتطبيقه ، وأن ّدراسة تراث الأمة ؛ الفكري ، والعلمي ، والأدبي ، والفني ، وتحقيقه ونشره وتأصيله ، تعد ّمهمة منوطة بالمؤسسات المعنية ، وبالباحثين وبأصحاب الاختصاص، وأنّ حرية الرأي والإعلام وتعدد وتنوع وسائله، عامل مهم يسهم في تمكين الأفراد والمجتمع من التعبيرعن أفكارهم وقيمهم، كما أنّ وسائل الاتصال المعاصرة ،في إطار الثقافة الرقمية ،أوجدت مفاهيم متطورة اتسمت بسماتها، مايتطلب مراجعة شاملة للإعلام ودوره وأدواته و أهميته.
وأنّ التنوع الثقافي، يشكل تراثا مشتركا للبشرية، ينبغي المحافظة عليه و تعزيزه ، وأنّ الفنون بأنواعها و أشكالها:
الدرامية، والأدائية، والتشكيلية، والموسيقية، تعد ّرافدا ًرئيسا ًمن روافد الثقافة والاقتصاد، وشكلاً من أشكال التعبير، وأن تعزيزها، ودعمها بأسباب التطور و التقدم، أمر لا غِنى ًعنه في تحقيق التنمية الشامل، وأنّ ثقافة الحوار، وحوار الثقافات يُكرس الوصول إلى التفاهم والتعاون، وبناء مجتمع يقوم على الثقة و الاحترام المتبادل، مثلما أنّ مؤسسات المجتمع المدني الثقافية بمجالاتها المتنوعة، رافد مهم تسهم في تنمية الحركة الثقافية ،وتتطلب تقديم الدعم الرسمي لها ورعايتها، وأنّ التنشئة الأسرية والعناية بالطفل ركن مؤسس في الثقافة ، وأن نجاح هذه التنشئة رهن بفهم العلاقة بين التربية والثقافة، وأنّ رعاية الشباب والاهتمام بهم وإشراكهم في مناحي العملية التنموية كافة ، تسهم في خلق جيل قادر على التفاعل بإيجابية مع مختلف قضايا المجتمع بفئاته.
وأكّد المؤتمر أنّ العملية التعليمية- التّعلُمية ،بأساليبها المتطورة واحدة من مُدخَلات ومُخرَجات الثقافة، تتطلب تعلم المسؤولية، وامتلاك مهارات التفكير النقدي، والتخطيط المستقبلي، والمقدرة على البحث العلمي، والاستغلال الأمثل للوقت واستثمار، وأنّ التعليم العالي والبحث العلمي ،يُعد عصب التقدم والتنمية ،وتطويره وتحديثه ضرورة ملحة ،لمواكبة عصر التفجر المعرفي والتكنولوجي في المجالات كافة، وأنّ دور العبادة وبيوتها ،ركن من أركان التربية والتعليم والثقافة ،تتطلب تطوير مفاهيم الوعظ والإرشاد ،ورفع القدرات العلمية والمعرفية ، كما أنّ العولمة الثقافية ،المتمثلة بالسيطرة وفرض الهيمنة تتطلب استنهاض وسائل الحصانة الذاتية ،وضمان الفاعلية اللغوية للأمة ،وتفوق القدرات الإبداعية، ودعم صناعة القرار الثقافي القادر على عملية البناء والتنمية ،والصمود في مواجهة تحديات العصر، ونبذ المظاهر السلوكية السلبية مثل: العنف، والثقافة الاستهلاكية التي تشوه العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمعات. وقد أوصى المؤتمر بأن يظل الأمل معقودا ًعلى مثقفي أمتنا ومؤسساتها الوطنية التنويرية ،أن يعملوا على تعزيز الثقافة بالمعرفة والأصالة والانفتاح على الثقافات الإنسانية ،والتجارب العالمية، وأن يكونوا مخلصين لهوية الأمة ولغتها ،ويكرسوا الديمقراطية والتنوع في بُنى المجتمع، مُبتعدين عن الانغلاق والتبعية والتطرف والعصبوية، وأن يدركوا أن أول مسؤولياته مبناء المشروع النهضوي ،من خلال الارتقاء بالخطاب التنويري والتواصل مع المجتمع وقضاياه.
مهرجان جرش
استطاع مهرجان جرش للثقافة والفنون أن يستثمر نفسه بسبب من شهرته المحلية والعربيّة والعالميّة، فيعزز من الحضور الثقافي لديه مع رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب ونقابة الفنانين والمجتمع المحلي والوزارات والمؤسسات الحكومية وفي مقدمتها وزارة الثقافة، وأن يؤكّد حضور الملمح الغنائي والفكري المعتدل في أعماله ومفرداته الثقافيّة، ويؤكد حضوره الثقافي ورسالته الحضارية إلى العالم. ومما أرساه المهرجان خلال دوراته معاينته لثقافة التكفير وجذور النظرة الثقافية لهذه الآفة الخطيرة وحالات الغلو والإرهاب الفكريّ والدعوة إلى التكامل ثقافياً لمواجهة تمزيق الأمة على الصعيد الثقافي، وهي ندوة ناجحة جداً واستضاف المركز الثقافي الملكي لها مفكرين عرباً للإسهام في قراءة المشكلة من كلّ زواياها وأبعادها الفكرية بسبب تفويت العقل وتغليب النزعات الإقصائيّة الضيّقة.
وما يُقاس على الفكر يقاس كذلك على الفن في استضافة الفرق العربيّة وتأكيد التكامل الثقافي العربي المأمول، واستضافة عروض فنية متنوعة وموسيقية تمثل مختلف حضارات العالم لتسهم في تقديم ثقافات شعوبها وتنقل رسالتها الإنسانية إلى العالم.
الخلاصة:
الصورة الإعلامية بعد أحداث 11 سبتمبر
الواضح أنه ومنذ وقوع أحداث 11 سبتمبر تغير شكل ووجه العلاقة ما بين العرب والمسلمين والغرب( أمريكا وأوروبا )، وكانت تلك الأحداث البداية لمرحلة جديدة من المواجهة ، مواجهة شاملة حضاريا وثقافيا وإنسانيا وتظهر وجوه هذه المواجهة بالشكل السياسي والإعلامي اكثر وضوحا .
فالإرهاب أصبح مفردة أساسية ورئيسة في خطابات الساسة والرسائل الإعلامية في أوساط الرأي العام الغربي والتركيز على ربطه بشكل وثيق بالعرب والمسلمين ، وكذلك برز ما يسمى الإرهاب المضاد»المعاكس» والذي نشأ كصورة جديدة تكرست في العالم العربي والإسلامي وانطلقت من محاولات ردود الأفعال وعبر عمليات هجومية وانتحارية واعتداءات على مدنيين أجانب أو على مجموعات أجنبيّة في بلدان عربية واسلامية ، وإزاء هذا المشهد كان الإعلام العربي مجرد إعلام تبريري ويخلق الأعذار وغير قادر على الحراك لا ببعده الإعلامي المهني ولا السياسي.
وفي ظل تلك الأحداث كان الإعلام العربي بفعله غير المؤثر عالميا غير قادر على إعادة ترتيب خطابه السياسي وكان الأعلام الغربي يركز بشكل مكثف على الأحداث التي فجرتها هجمات 11 سبتمبر وتداعياتها وربطها بشكل مباشر بالعرب والمسلمين.
في ضوء ذلك كانت تلك الصورة المشوهة والمشوشة هي سيدة الموقف في النظرة من الغرب للعالم العربي والإسلامي وإلصاق صفة الإرهابي بكل ما هو عربي ومسلم ومن هنا برزت أزمة وانتكاسة ثقافيّة كبيرة.
ومع تلاشي أحداث 11 سبتمبر والمحاولات العربية لإزالة انعكاساتها على المنطقة برزت لدينا أحداث ومتغيرات جديدة تمثلت بأعمال عنف وانفجارات إضافة إلى تصاعد وتيرة الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية والحرب على العراق وما تلا مرحلة الربيع العربي من أحداث ومتغيرات سياسية انعكست بشكل مباشر على البنية الاجتماعية والثقافية، وهنا يبرز سؤال: « ماهي ملامح الثقافة التي يحملها مهاجر تتقطع به السبل عبر قارب شراعيٍ أو غرفةِ حديدٍ في صحراء ؟؟»وساهمت كل هذه الأحداث في ترسيخ الصورة الثقافية السيئة والانطباعات السلبية تجاه المنطقة العربية وفي المقابل اتضحت لدينا حقيقة ضعف القدرة العربية الإعلامية وقلة تأثيرها ومحدودية انتشارها وإذا كان بعض الوسائل الإعلامية قادراً على النفاث إلى الرأي العام الغربي فهو يفتقد إلى الرسالة الإعلامية السياسية المطلوبة فالصورة للشخصية العربية والمسلمة صورة غير سليمة وغير صحيحة.
من هنا فإن المشكلة وبكافة مشاهدها واضحة أمامنا وعلينا أن نوفر الحلول الممكنة عبر الوسائل المتاحة لدينا أو إيجاد وسائل جديدة وأن نعمق من فهمنا لحجم المشكلة التي تتعمق نتائجها السلبية على صورتنا الحضاريّة وأن نخرج من خلال هذا الاجتماع ببرنامج عمل واقعي ومنهجي وأن نراعي القدرة على تنفيذه في المدى المرحلي القصير والمدى الاستراتيجي .
منطلقات العمل الاعلامي
1-لا بد من التركيز على كيف يمكن توظيف الثقافة في مواجهة الإرهاب؟
وكيف يمكن أن تسهم الثقافة في تغيير الصورة النمطية التي تختزنها بعض الدوائر الغريبة عن الإسلام..؟ وكيف يمكن إعادة بناء صورة الإسلام الحديث والمتطور والمتكيف مع العصر من خلال الثقافة؟ هذه أسئلة أصبحت إجابتها ضرورية لجهة أحداث تحول في العلاقة مع الغرب.. إذ أن استمرار الانسحاب من الصورة أو قبولها أو استمرار التعاطي معها بمكوناتها المفروضة يلحق الضرر ليس بالواقع القائم فحسب وإنما يفاقم امتداد هذا الواقع في المستقبل.
2-الآن المنتج الثقافيّ نشاط متعدد الأهداف وله أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وهو نقطة جذب وتلاق وتفاعل، كما أنّ الرسالة التي يمكن تضمينها للمنتج الثقافي من خلال إحداث تغيرات ملموسة في وسيلة الترويج الأولى وهي الإنسان العربي من خلال ثقافة جديدة تزيد في ترويجه بل وتجعله أداة إيجابية في اطلاع الآخر على مخزون من الوعي والثقافة والحضارة وليس كمعادٍ.
3-لا ننكر أنه تراكمت وعبر سنوات طوال سبقت الحادي عشر من أيلول مفاهيم خاطئة متبادلة بيننا كمجتمعات عربية وبين الغرب نتاج تعامل برز فيه الدور الاستعماري للغرب في بلادنا كما برزت حركة من الاستشراق استنهضت في مقابلها ردة فعل أخذت على عاتقها التشبث بما ليس ضروريا وقد عكست في أحيان كثيرة حالة من التعصب، واستسهلت الرد باللفظ أو البحث عن مواقف ومواقع لفظية وسلوكية لتشكيل محلات الرد والتذرع باستمرار المعاداة والتضييق بأشكال مختلفة بلغت حد الحروب في أكثر من قطر مثل أفغانستان التي جندت الفهم التراثي التاريخي الثقافي من خلال بعد سلبي لضرب ذلك البلد حتى استهدفت تماثيل بوذا بالتحطيم على يد متطرفين من طالبان.
4-لقد جاءت أحداث 11 أيلول لتوفر للمدرسة المؤمنة بتأجيج الصراع مادة غزيرة حيث جرى استحضار صورة مشوهة للإسلام الذي حكم عليه من خلال صور مجزأة في تطبيقات وسلوكيات مرهونة لتطور اجتماعي وحضاري محدد وغدت هذه الصور هي الأكثر رواجا حين جرى ربطها بأفعال إرهابية وأسماء لأشخاص عرب ومسلمين وحتى بدول وأنظمة في الشرق الأوسط وبدأت هذه المدرسة تعمل على إنتاج المزيد من هذه الصور والنصوص وقد ساعدها في ذلك ردود الفعل عليها ومن أوساط لم تدرك اللعبة.. بل إنها انخرطت في هذه اللعبة دون دراية وحولت الإسلام إلى صورة مختلفة عما هو عليه حين جعلت الإسلام السياسي بدلاً من إسلام الأغلبية على امتداد العالم العربي والإسلامي.
5-إزاء هذا الوضع المتشابك.. ما هو المطلوب.. وكيف يمكن كسر الحلقة وما هو الإسهام الذي يمكن أن تقدمه الثقافة من خلال أبعادها الحضارية والثقافية ومن خلال الإمساك بها كشواهد على المشاركة الأوسع في الحضارة البشرية.
6-إن بلادنا تفيضب إرث تاريخي ثقافي كبير وهام وبعضه امتد من حضارات أخرى متداخلة.. فهناك الامتداد الإغريقي واليوناني و البيزنطي مع ما يحمله هذا الامتداد من شواهد مع الحضارة العربية والإسلامية.. وهي صيغة من التصالح لا بد من إعادة إنتاجها وبالشكل الذي يجعلها صافية ويكسبها ثقافة سلوكية ومعرفية جديدة تصب لصالح التكيف.
الخلاصة
كيف يمكن أن تسهم الثقافة في تغيير الصورة النمطية التي تختزنها بعض الدوائر الغريبة عن الإسلام..؟ وكيف يمكن إعادة بناء صورة الإسلام الحديث والمتطور والمتكيف مع العصر من خلال الثقافة؟
الوسائل
فيما يتعلق بالوسائل الإعلامية:
1- تحديد الوسائل الإعلامية الثقافيّة القائمة والمتاحة على الصعيد العربي ومعرفة مدى قدرتها وقوتها الإعلامية ومدى تأثيرها وانتشارها.
2- دراسة مدى إمكانية الاستفادة منها في ضوء ميزات كل وسيلة قنوات تلفزيونية،وكالات أنباء ،إذاعات، صحف، مواقع إخبارية على الإنترنت،صحف ومجلات .
3- تجديد وسائل الإعلام الخارجية التي من الممكن أن نطلق بواسطتها برامج ورسائل إعلامية .
4- المكاتب العربية الإعلامية في الخارج والكتاب الصحفيون العرب العاملون في الإعلام الدولي .
فيما يتعلق بدور وسائل الإعلام العربية على الصعيد الثقافي:
1-على الصعيد المحلي الخاص بكل دولة.
2-على الصعيد العربي-العربي.
3-على الصعيد العربي-العالمي.
في الجانب المحلي:
وسائل الإعلام المحلية في كل بلد يقع على عاتقها وظيفة إعلامية ثقافيّة ويجب أن تركز في رسالتها الإعلامية على جوانب التنوع الثقافي.
1-لخلق موقف ورأي عام محلي يهدف إلى ربط المواطن بالثقافة حاضراً ومستقبلاً وأن الثقافة نشاط ذو أولويّة كبيرة.
2-كذلك وسيلة فاعلة في تعميق مفاهيم السلم والحوار والتعايش السلمي والتواصل ما بين الناس وتسهم في تنشيط الحوار مع الآخر.
3-أن تعمل في إبراز نشاطات الفعاليات الأجنبية العاملة في البلد نفسه وتعاونها مع المؤسسات الحكومية والأهلية في إقامة برامج اجتماعية وثقافيّة كخطوة في تجسير العلاقة الاجتماعية الثقافية الإنسانية.
4-تنظيم برامج ثقافيّة يتحدث من خلالها الأجانب المقيمون عن انطباعاتهم وبثها بلغات مختلفة وترويجها .
5-العمل على إبراز نقاط الجذب الثقافي التراثي التاريخي والحضاري والثقافي وارتباطها مع الحضارات والشعوب الأخرى في محاولة نتاج فعل ترويجي مشترك ما بين البلد نفسه ودول أخرى تتشارك معه في مقومات تلك المصادر التراثية الثقافيّة،كالعلاقة ما بين العرب وإسبانيا، حيث العديد من المساجد التاريخية العريقة في إسبانيا والتي تشكل مصدراً تراثيّاً تتعاون مؤسسات عربية وإسبانية على ترميمها وهذا من شانه أن يقرب من لغة التصالح المشتركة والتي لا بد من إعادة إنتاجها وكسبها ثقافة سلوكية ومعرفية جديدة تصب لصالح التكيف.
في الجانب العربي-العربي:
1-تعظيم المنتج الثقافي في كل بلد عربي وتوفير الوسائل المجدية لترويجه ، وهو ما يشكل أرضية مشتركة للتعاون العربي-العربي في المجال الثقافي وخاصة عندما نستلهم ونوظف كل تجربة محلية في الهدف العربي العام ويتم التركيز على المصادر الثقافية في البلد العربي في إعلام الدولة الأخرى باعتباره منتجاً حضارياً مشتركاً وهكذا يتم التعامل ما بين مختلف الدول العربية.
2-أن يتم توجيه الإعلام العربي لإبراز المنتج الثقافي العربي في البلدان العربيّة.
3- عندما تقام في أي من البلدان العربية نشاطات ثقافيّة على الإعلام العربي وعبر قنواته الفضائية ووكالات الأنباء تحديداً أن يبادر بالتركيز عليه وكأنه نشاط محلي يخصه وضمن مسؤولياته وخاصة النشاطات المتعلقة بزيارة الوفود الإعلامية والثقافية والإبداعيّة والمؤتمرات والمهرجانات الفنية والثقافية.
4- التركيز على عمليات إحياء المواقع التراثيّة وتقديمها وتسويقها بصورة حديثة وحضارية وكذلك إحياء النص التراثي المسرحي والغنائي أو حتى الديني وضمن وسائل متعددة في إعادة بناء واقع يعكس صورة الإسلام السمحة وقدرته في التواصل مع الأخر .
5-على الإعلام العربي في محاولته أو في خطته إذا تحققت على أرض الواقع فيما يتعلق في إبراز وتوظيف الثقافة كأداة فعلية في حوار الحضارات والمشاركة في إعادة بناء الصورة السمحة للإسلام أن يسهم في ترويج وتسويق المبادرات الثقافية التي تنشأ في الدول العربية لتقريب أواصر حوار وتلاقي الحضارات من خلال السياحة.
6-على الإعلام ان يسهم في إحداث التغيير في ثقافة ونمط تفكير جمهور المسلمين أنفسهم والتركيز على المنهج المدرسي والجامعي وأن يكون الإعلام مبادراً في التغيير المعرفي ويحمل صورة الإسلام المعاصر ويحميه من التوظيف الجائر والتسييس الخطر .
7- اعتبار الثقافة هي واحدة من أبرز الرسائل والوسائل لإعادة تغيير صورة العرب والمسلمين النمطية وما يلصق به من أعمال عنف وإرهاب.
8- التركيز على جوانب الأمن والاستقرار السياسي والأمني في البلدان العربية وتسويقها وكذلك ترويج الصورة والإنجازات الديمقراطية التي تتحقق في البلدان العربية على صعيد حقوق المرأة والمشاركة السياسية.
في الصعيد العالمي:
1-السفارات العربية في الخارج والجهود الدبلوماسية سواء كانت من خلال الزعماء العرب ووزراء الخارجية يمكن أن يتم توظيفها من قبل الإدارات الإعلامية العربية سواء كانت بشكل فردي محلي أو في نطاقها العربي وأن تتعامل كل وسيلة إعلام محلية معها باعتباره نشاطاً خاصاً بها وخاصة القنوات الفضائية العربية ومنها من يبث بلغات مختلفة.
2-تنشيط التبادل المعرفي والإعلامي الثقافي ما بين الإعلام العربي والإعلام الدولي من خلال ندوات وبرامج مشتركة .
3-استثمار الأصوات الإعلامية والثقافية التي تقف موقفاً إيجابياً مع العرب والمسلمين وتكثيف الحوار والاتصال معها وبث برامج خاصة تسهم في تغيير الصورة النمطية عن العرب والإسلام .
4- الفضائيات العربية يمكنها توسيع نشاطاتها الخاصة بالترويج للأنشطة الثقافية في الأسواق العالمية وزيادة وتنويع البث الأجنبي لديها .
5-إذا كانت المجتمعات العربية مظلومة في الإعلام الثقافي الأجنبي فيجب أن لا تظلم من الإعلام العربي أيضا والذي يجب عليه أن يغير من أدواته الإعلامية وأن يحدث تغييراً جذرياً في سياساته تجاه المجتمعات العربية وأن تكون هناك إرادات سياسية تتجاوز في علاقتها مع إعلامها العربي قضايا تصادم المصالح فهذا الواقع يصور في الإعلام العربي باعتباره حقائق ينقلها الإعلام العربي ويصدرها للإعلام الدولي.
ومن هنا يتم إعادة نفس السؤال – « «كيف يُمكن للتكامل الثقافيّ تعزيز ثقافة المواطنة والانفتاح والتسامح وقبول الآخر في المجتمعات العربيّة؟!»
للبحث عن رسم إجابة له، ربما فيما ذُكر في هذه الورقة وما احتوته من أفكار ووجهات نظر، وربما لا نصل إلى إجابات محددة لهذا السؤال.
ولكن السؤال؟؟
هل نحن قادرون على تمكين المؤسسات الثقافية العربية أن تضطلع بدورها الحقيقي في المجتمع والدولة، وهل نحن قادرون على توفير الأدوات لها بشقيها المادي والمعنوي ؟؟
وهل تُشكل الثقافة العربية كمؤسسة أولوية من أولويات الحكومات، وتوفر لها المداخيل اللازمة.
كل هذه الأسئلة لا يمكن تجاهلها ونحن نتساءل .. كيف يمكن للتكامل الثقافي ...........؟؟؟
*مدير عام المركز الثقافي الملكي.
ورقة عمل مقدمة إلى ورشة متخصصة – مؤسسة الفكر العربي وجامعة الدول العربية – القاهرة 6و7 ايلول 2016
طباعة