"خراب" البستاني ومجذوب: مجاورات التشكيل والسرد في المركز الثقافي الملكي

 

 

يحاول هشام البستاني التأكيد على مقولة أساسية تظهر ملامحها منذ مجموعته القصصية الأولى "عن الحب والموت" (2008)، تحتمل صياغات عديدة للتعبير عنها، ولكنها تشير جميعها إلى الواقع باعتباره جزءاً من النص، والنص جزءاً من الواقع، وأن الاشتباك مع الحدث والتفاعل معه لا ينفصلان عن الكتابة؛ موضوعاً وتقنيةً.

كسر الحدود "المتوّهمة" بين السرد والحياة يتمّثل في أكثر من مستوى، سواء في تتبّع التفاصيل التي تنسجها وقائع لها أثرها المباشر في حياتنا، أو في تسرّب السياسة والحوارات اليومية إلى قصصه التي ذهبت نحو التنقيب في مناطق مسكوت عنها، وقد رافق ذلك تنظير – أو لنقل محاججات- عبر الصحافة أو ضمن فعاليات ثقافية، دافع فيه البستاني عن تصوّره وتساجل مع خصومه.

ربما سبقت تنظيراته حول "الكتابة الجديدة" ما قدّمه من تخييل وإبداع، لكنها ساهمت في فتح نقاش حول مضامين وأساليب جديدة، وكذلك حول تجاربه المتعدّدة في مزاوجة النص السردي مع فنون أخرى مثل الموسيقى والمسرح والدراما، وصولاً إلى "الخراب: رؤيةٌ لنهاية" مع الفنان رفيق مجذوب (1971) في اشتباك سردي تشكيلي ممسرح يُقدّم عند السادسة من مساء اليوم على "المسرح الدائري" في "المركز الثقافي الملكي" في عمّان".

يشير البستاني في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى التشاؤم والسوداية إزاء الراهن العربي بوصفه محفّزاً لإبداعات أدبية وفنيّة همّها الرئيس تفكيك مشهد الواقع بما يحويه من دمار وخراب، وفي هذه المقاربة رفض لدعوات تصرّ على "أدب معقم" لا تخدشه فظاعة ما يحيط بنا.

ويوّضح أن أعمال الفنان مجذوب تشّكل سينوغرافيا العرض، وسيقوم برسم لوحات جديدة بموازاة النصوص التي استوحاها البستاني من أحداث السنوات الأخيرة في أكثر من بلد عربي، وقد كتب في مقطع منها يحمل عنوان "قبل النهاية بلحظة واحدة":

"رأسك الذي تلقّى طوبةً طوّحَ بها بحقدٍ دفينٍ قاتلٌ محترفٌ للعصافير، سيظلّ ينزف أمام عينيّ من دون توقّف. سيظلّ النخاعُ الأبيضُ يتسلّلُ بمكرٍ من الكسورِ ليلتفَّ حول رقبتي. تعالَ ونم بجانبي؛ سأُداوي العلامات الناريّة التي تركها قضيبُ الحديد على جسدك؛ سأُداوي الثقب الغائر الذي أحدثته رصاصةُ الكلاشنكوف بين عينيك؛ سأجعلُ من لحمي وسادةً لجسدكَ المنهك / المتهتّك".